فصل: فصل: (في بيع الثمار بعد بدو صلاحها)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التلقين في الفقه المالكي ***


باب الصيد

كل حيوان مأكول اللحم طبعه التوحش والامتناع لا يقدر عليه إلا بالاصطياد فتذكيته بالعقر في أي موضع كان منه من مقتل أو غيره من جارح أو محدد سلاح إذا تلف عنده في حال امتناعه وانتفاء القدرة على تذكيته بالذبح من غير تفريط كأن فوت نفسه مشاهدا لصائده أو غائبا عنه ما لم يفرط في طلبه إلا أن يبيت عنه ففيه تفصيل نذكره إن شاء الله

والآلة المصيد بها نوعان ‏:‏ جوارح وسلاح فأما الجوارح فلجواز أكل ما صيد به شرطان ‏:‏ أحمدهما ‏:‏ أن يكون معلما والآخر ‏:‏ أن يكون بإرسال من صاحبه من أي أصناف الجوارع كان من كلب أو باز أو صقر أو شاهين أو غيره من سباع الوحش والطير التي تفقه التعليم

وتعليمه أن يفقه عن مرسله فيأتمر إذا أمره وينزجر إذا زجره وليس من شرطه ترك الأكل من كلب أو غيره

وأما الإرسال فأن يبتديء صاجه بعثه من يده ناويا إرساله للاصطياد والتذكية مسميا لله تعالى عند ذلك

ثم قتله الصيد بنوعين بعقر وبغير عقر فأما العقر فبجرح من تنبيب أو تخليب فذكاة له وغير العقر ضربان أحدهما فعل فيه كالصدم والنطح وما أشبه ذلك مما لا يبلغ فيه الجرح وهذا فيه خلاف والآخر أن يتلف عند مشاهدة الجارح طالبا له فزعا أو دهشا فلا يجوز أكله

وأما السلاح فكل ما جرى فالاصطياد به جائز من سيف ورمح وسكين وسهم ومعراض أصاب بحده دون عرضه فإن بات الصيد عنه بعد إرسال الجارح أو السهم فوجده من الغد مقتولا لم يؤكل من الجارح وفي السهم خلاف

وشركة الجارح غير المعلم أو مرسل المجوسي مانعة من أكل من شركا فيه جارح المسلم أو سهمه وإذا بان من الصيد عضو أو بضعة يعيش مع مفارقتها لم يؤكل البائن وأكل سائره وإن ساوى البائن ما بقى أكل جميعه

ولا يؤكل ما قتلته الحبالة لأنه مقدور عليه ولا ما قتله السهم المسموم لشركة السم في قتله ولا صيد المجوس لأنه كذبه ويكره صيد الكتابي من غير تحريم ولا يؤكل ما أدركه والجوارح تنهشه فلم يخلصه وهو قادر على ذلك أو طالبا يذبحه به للتفريط بذلك كله

باب الأطعمة والأشربة

الأطعمة ضربان ‏:‏ حيوان يحتاج إلى ذكاة ونبات وغيره من الجامدات والمائعات لا يحتاج إلى ذكاة

فما لا يحتاج إلى ذكاة من جميع الأطعمة المعتادة فأكله جائز ما لم يكن نجسا بنفسه أو مخالطة نجس

وأما الحيوان فنوعان ‏:‏ بري وبحري فأما البحري فيؤكل جميعه كان مما له شبه في البر أو مما لا شبه له من غير حاجة إلى ذكاة تلف بنفسه أو بسبب أتلفه مسلم أو مجوسي طفا أو لم يطف

فأما البري فمحتاج إلى ذكاة وهي مختلفة باختلاف أنواعه على ما بيناه فبهيمة الأنعام والوحش كله مباح ما عدا الخنزير ولا تؤكل فإنه حرام والسباع فإنها مكروهة

فأما الإنسي من ذوات الحوافر فالخيل مكروهة دون كراهة السباع والبغال والحمير مغلظة الكراهية جدا وقيل ‏:‏ محرمة بالسنة دون تحريم الخنزير

ولا تؤكل الجراد عند مالك رحمه الله إلا أن يتلف بسبب ومن أصحابه من لا يرى فيه السبب

والطير كله مباح ذو المخلب وغيره وما عدا ذلك فمكروه مستقذر غير مقطوع على تحريمه

وأما الأشربة فلا يحرم منها إلا ما أسكر فيحرم جميعه من أي نوع كان من عنب أو زبيب أو تمر أو رطب أو بسر نيا كان أو مطبوخا قليله وكثيره وشرب الخليطين مما ذكرناه

وانتباذهما مكروه والانتباذ فيما عدا الدباء والمزفة جائز وفيهما مكروه وشرب العصير جائز وكذلك العقيد إذا ذهب منه بالطبخ الأكثر الثلثان وشبهها

كتاب النكاح وما يتصل به

والنكاح مندوب إليه للقادر عليه من غير إيجاب والمنكوحات ضربان ‏:‏ حرائر وإماء فالحرائر يجوز نكاحهن على الإطلاق والإماء لا يجوز للحر نكاحهن إلا بشرطين ‏:‏ عدم الطول وخشية العنت وذلك سيذكر فيما بعد

والحرائر نوعان ‏:‏ أبكار وثيب وكل واحد من النوعين ينقسم إلى قسمين ‏:‏ أصاغر وبوالغ

ولا نكاح إلا بولي ذكر ولا يجوز لامرأة أن تنكح نفسها ولا غيرها بوجه وذلك باطل متى وقع لا يجوز بوجه ثم الأولياء ضربان ‏:‏ آباء وغير آباء

فأما صغار النساء فلا يزوجهن أحد من الأولياء سوى الآباء وللآباء إنكاحهن أبكارا وثيبا

وأما الإبكار البوالغ فلآباء إنكاحهن بغير إذنهن ويستحب استئذانهن من غير إيجاب وينقطع الإجبار عن المعنسة وهي التي برزت وجهها وباشرت الأمور بنفسها وعرفت مصالحها وقيل ‏:‏ إنه باق عليها ببقاء البكارة

وأما الثيب من البوالغ فلا إجبار عليها ولا تنكح إلا بإذنها

والثيوبة المسقطة للإجبار هي الوطء بنكاح أو ملك أو بشبهتهما

وأما الحرام المحض فلا يقطع الإجبار كان طوعا أو اغتصابا

والولاية ولايتان ‏:‏ خاصة وعامة فالخاصة في أربعة أوجه ‏:‏ نسب أو خلافة نسب أو ولاء أو سلطان فأما ولاية النسب فمستحقة بالتعصيب لا مدخل فيها لذوي الأرحام الذين لا تعصيب لهم كالأخ للأم والخال وغيرهما ثم ما يملك بهما نوعان ‏:‏ إجبار وإنكاح بإذن فأما الإجبار فلا يملكه إلا الأب وحده على صغار بناته وأبكار بوالغهن على ما قدمناه والسيد في أمته

وأما الإنكاح بالاستئذان فيستوي الأب وسائر الأولياء وترتيب العصابات فيه بحسب قوة تعصيبهم فأولاهم البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب - ثم الإخوة للأب والأم ثم للأب ثم بنو الإخوة للأب والأم ثم بنو الإخوة للأب ثم الأجداد للأب وإن علوا ثم العمومة على ترتيب الإخوة ثم بنوهم على ترتيب بني الإخوة وإن سفلوا ثم الموالى ثم السلطان

وإن أنكح الأبعد مع وجود الأقرب فيمن تستأذن جاز

فأما خلافة النسب فوصى الأب خاصة في البكر هو أولى من سائر الأولياء بإذنها وهو في الثيب واحد منهم

والمستأذنان أبكار وثيب فإذن الثيب بالقول وإذن البكر بالقول أو بالصمات ويستحب أن تعلم بأن صماتها محمول منها على الإذن

وأما الولاية العامة فولاية الدين وهو جائز مع تعذر الولاية الخاصة فأما مع وجودها فقيل ‏:‏ إنه جائز في الدنية التي لا خطر لها وكل واحد - كفؤلها ولا يجوز في ذات القدر والشرف وقيل ‏:‏ لا يجوز بحال مع القدرة

وإذا تقدم العقد على الإذن فالصحيح أن لا يجوز وإن تعقبته الإجازة

وللولي إنكاح صغار الذكور كان أبا أوصى أبا أو حاكما وإذا أنكح الأب ابنه الصغير فإن سمي الصداق عليه أو على الابن الذي له المال جاز وإن سكتا عنه فهو على الابن إن كان له مال وعلى الأب إن لم يكن للابن مال ثم لا ينتقل إليه بيسره

ويجوز خلع الأب عن ولده الصغير الذكر والأنثي وكذلك إنكاحه البكر بأقل من صداق مثلها إذا رءاه حظا والعفو عن نصف صداقها بطلاقها قبل الدخول وللولي أن يلي إنكاح نفسه من وليته التي يجوز له نكاحها بنفسه بأي شئ كانت ولايته

وإذا زوج الوليان فالداخل من الزوجين أولى ولا ولاية لعبد ولا لمن فيه بقية رق ولا لكافر على مسلمة ولا لمسلم على كافرة إلا بالرق وللسيد إجبار عبيده وإمائه وعبيد من يلي عليه من ولده أو بوصية على النكاح ولا يجوز لعبد ولا لأمة أن ينكحا إلا بإذن سيدهما والسيد في العبد بالخيار إذا نكح بغير إذنه بين أن يجيز أو يرد إلا أن يعتق قبل علمه بالنكاح فيمضي ولا رد له ولا خيار له في الأمة بخلاف العبد

وللعبد أن ينكح أربعا كالحر وله أن ينكح الأمة مع القدرة على الحرة بخلاف الحر

والإشهاد من شروط كمال النكاح وفضيلته دون نفوذه وصحته وكذلك الإعلان والتراضي بكتمان العقد يفسده

ولا يجوز لولي عضل وليته إذا دعته إلى كفء في الدين والحال والمروءة ويزوجها عليه الإمام وإن اتفقا على غير كفء جاز وليس كمال مهر المثل من الكفاءة والمتوك في عقد النكاح جائز

فصل‏:‏ ‏[‏في الصداق‏]‏

الصداق مستحق في عقد النكاح ولا يجوز التراضي على إسقاطه ولا النكاح المشترط فيه سقوطه ولا حد لأكثره وأقله محدود وهو ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم فضة أو ما يساوي أحداهما من العروض ويجوز أن يكون أعيانا ومنافع الأعيان أحب إلينا

ولا يجوز الصداق ما لا يجوز بيعه لتحريم عينه أو لغرره كالخمر والخنزير وكالآبق والشارد وفي فسخ النكاح به روايتان ‏:‏ إحداهما أنه يفسخ قبل الدخول وبعده والأخرى أنه يفسخ قبله ويثبت بعده ويجب صداق المثل ويجوز على وصف أو عبد مطلق أو جهاز بيت ويرجع إلى العرف والوسط من ذلك ويجوز تعجيل المهر وتأجيله ويستحب تقديم ربع دينار قبل الدخول والصداق واجب بالعقد والتسمية ويستقر وجوبه بالدخول فيؤمن سقوطه ما لم يكن دخول فهو معرض لأن يسقط نصفه بطلاق أو جميعه بما يكون من جهة المرأة مثل أن ترتد أو تختار نفسها إذا أعتقت أو يبيعها سيدها من زوجها وعلى المرأة تتجهز لزوجها من صداقها وغيره بما يجري العرف في موضعها وله إن طلقها قبل الدخول نصف ما ابتاعته إلا أن يكون صرفته في شئ تختص به فتغرمه عينا

ونكاح الشغار باطل وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما فإن سميا مهرا لهما أو لأحداهما صح النكاح المسمى فيه المهر ووجب صداق المثل

ونكاح المتعة باطل وهو العقد المشروط فيه الأجل والخطبة على خطبة الغير جائزة على وجه وممنوعة على آخر فجوازها ما لم يكن بينهما إنعام وركون وتقدير صداق وما أشبهه ومنعها مع وجود ذلك وإذا اشترط المنكح في العقد حباءا لنفسه والصداق للزوجة فهو لها حق بصداقها وما دفعه الزوج إليه بعد العقد فهو له

ونكاح التفويض جائز وصفته أن يعقدا ولا يسميا صداقا أو على أن يفرضاه بعد العقد ومن فرض منهما فرضية الآخر جاز وكان هو الصداق ومن كره لم يلزمه ونظر فإن كانت المرأة لزمها مما يفرضه صداق المثل دون ما قصر عنه وإنه كان الزوج كان خير بين أمور ثلاثة ‏:‏ إما أن يبذل لها صداق المثل أو يرضى بفرضها أو يطلق ولا يلزمه شئ بفرضها فإن طلق استحب له أن يمتع والمتعة هي أن يعطيها شيئا يجري مجرى الهبة بحسب ما يحسن من مثله على قدر حاله من يسره وعسره ومن مات من الزوجين قبل الفرض فبينهما الميراث ولا صداق في من لم يفرض والموت في استقرار الصداق به كالدخول

وصداق المثل معتبر بحالها وما هي عليه من جمال وحال وأبوه فيكون لها بحسب ذلك وما يكون مثله لأقرانها في السن ومن كان في مثل حالها ولا اعتبار بنساء عصبتها ومن أعتق أمته على أن يتزوجها نفذ العتق ولم يلزمها ذلك وإن شرط عتقها صداقها لم يصح ولزمه الصداق وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها وليس لها ذلك بعد طوعها بالتسليم وإذا اختلفا في مقدار الصداق فإن كان قبل الدخول تحالفا وتفاسخا وبدئت باليمين ومن نكل منهما قضى عليه مع يمين صاحبه

وإن اختلفا بعد الدخول فالقول قول الزوج مع يمينه وإن كان الاختلاف في القبض فالقول قولها قبل الدخول فإن دخل رجع إلى الموضع الذي هما فيه فعمل على غالب أحوالهم وعرفهم فإن عدم ذلك فالقول قولها وإن كان هناك عرف يصدق الزوج ومعها كتاب ذكر الحق فالقول قولها

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان ما يوجب الخيار للزوجين‏]‏

ويثبت الخيار للزوجين بعيوب توجد فيهما أو في أحدهما فيكون الخيار لمن لم توجد به وذلك على ضربين ‏:‏ منها ما يختص به الزوج ومنها ما تختص به المرأة ومنها ما يشتركان فيه

فالذي يختص بالزوج هو ما يمنع الوطء وذلك أربعة عيوب ‏:‏ الجب والخصي والعنة والاعتراض فالمجبوب هو المقطوع ذكره وأنثياه والخصي هو المقطوع أحدهما والعنين هو الذي له الذكر لا يتأتى الجماع مثله لصغره وامتناع تأتي إيلاجه والمعترض هو الذي لا يقدر على الوطء لعارض وهو بصفة من يمكنه وربما كان بعد وطء قد تقدم منه وربما كان عن امرأة دون أخرى ففي الجب والخصي والعنة لها الخيار وكذلك إذا كان الخصي قائم الذكر يمكنه الوطء إلا أنه لا ينزل فالخيار لها

فأما المعترض فيضرب له الأجل سنة من يوم توقفه ويخلي بينه وبينها والقول قوله إن ادعى الوطء في السنة فإن مضت وتقارا على عدم الوطء فالخيار لها وذلك إذا لم يكن منه وطء قبل الاعتراض فلا يقبل قولها في دعوى ذلك به إلا بتصديقه إياها

والفسخ إذا اختار الفرقة بطلاق وفي تكميل الصداق روايتان إحداهما ‏:‏ إثباته على الإطلاق والأخرى ‏:‏ بشرط طول إقامتها وتلذذه بها واستمتاعه بقدر تمكنه ثم إن تزوجته ثانية كان لها الخيار أيضا بخلاف المجبوب والخصي لأن هذين لا يتوقع زوال ما بهما ويكمل الصداق في حقهما

وأما العيوب المختصة بالمرأة فهي داء الفرج المانع من وطئها

وهو الرتق والقرن فذلك يوجب الخيار إن شاء أقام واستمتع بقدر ممكنة وإن شاء طلق ولا شئ عليه

وأما المشتركة فالجنون والجذام والبرص فإذا وجد بالزوج فالمرأة بالخيار فإن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها وإن وجد ذلك الرجل بالمرأة فهو بالخيار إن شاء دخل ولزمه الصداق كاملا وإن شاء طلق ولا شئ عليهه فإن كان دفعه استرده وإن لم يعلم إلا بعد الدخول ترك لها ربع دينار وأخذ ما زاد عليه إن كانت هي الغارة وإن كان الغار وليها رجع الزوج بما دفعه إليها على الولي فلم يترك لها ربع دينار

وكل هذه إذا كانت العيوب موجودة بمن وجد به منهما في حال العقد ولا خيار إن سلم في حال العقد ثم طرأت عليه

ولا خيار سوى ذلك من العيوب كالقطع والعمى والعور والحد في الزنا أو كونها ولد زنا أو ما أشبه ذلك

ويستحب المتعة لكل مطلقة ومن جرى مجراها كانت مدخولا بها أو غير - مدخول بها إلا المطلقة المسمى لها قبل الدخول والمختلعة والملاعنة ولا يجبر عليها من أباها

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان ما تجب به نفقة الزوجة‏]‏

وتجب النفقة للزوجة بالعقد والتمكين من الاستمتاع مع بلوغ الزوج وكونها ممن يستمتع بمثلها إلا أن تنشز والاعتبار في تقديرها بحالهما فيلزمه لها كفايتها على قدر حالها ويخدمها كفايتها إلا أن تتزوجه عالمة بفقره وأنه متكفف لا مال له فلا قول لها ولها في غير ذلك أن تفارق مع الإعسار بعد ضرب الأجل ليتضح إعساره وطلاقه رجعي وله الرجعة إن أيسر في العدة والخيار لها في الإعسار بالصداق بعد ضرب الأجل على ما يرجى لمثله

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان حكم نكاح المريض والمحجور عليه‏]‏

ونكاح المريض المخوف عليه المحجور عليه في ماله غير جائز ويفسخ إن وقع صح أو لم يصح وقيل ‏:‏ يثبت إن صح وطلاقه ثلاثا لا يقطع الميراث جملة بغير تفصيل إلا أن يصح من ذلك المرض ولا نكاح لمولى عليه إلا بإذن وليه

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان ما يستباح به الفرج‏]‏

ولا يجوز استباحة الفرج في الشرع إلا بأحد وجهين ‏:‏

إما عقد النكاح أو ملك يمين فكل امرأة فجائز في الجملة العقد عليها ما لم يكن فيها ما يقتضي تحريمها والتحريم ضربان ‏:‏ مؤبد وغير مؤبد فالمؤبد يرجع إلى عين المرأة فلا تحل بوجه وذلك بوجهين ‏:‏ أحدهما ‏:‏ أصل والأخرى ‏:‏ معنى طاريء على العين يحظرها بعد إباحتها وجملته خمسة أشياء ‏:‏ نسب ورضاع وصهر ولعان ووطء في العدة

فالأصل هو النسب والفرع ما عددناه معه فالتحريم بالنسب هو في الأعيان السبعة وهي ‏:‏ الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فالأم اسم لكل أنثى لها عليك ولادة فتدخل في ذلك الأم دنية وأمهاتها وجداتها وأم الأب وجداتها وإن علون والبنت اسم لكل أنثى لك عليها ولادة أو على من له عليها ولادة فتدخل في ذلك بنت الصلب وبناتها وبنات الأبناء وإن نزلن والأخت اسم لكل أنثى جاورتك في أصليك أو في أحدهما والعمة اسم لكل أنثى شاركت أباك أو جدك في أصليه أو في أحدهما

والخالة اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها أو في أحدهما وبنت الأخ اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة بواسطة أو مباشرة وبنت الأخت اسم لكل أنثى لأختك عليها ولادة بمباشرة أو واسطة

وأما الرضاع فإنه يكسب من وجد به من الاسم ما يكسبه النسب فإذا أرضعت المرأة طفلا حرمت عليه لأنه أمه وبنتها لأنها أخته وأختها لأنها خالته وأمها لأنها جدته وبنت زوجها صاحب اللبن لأنها أخته وأخته لأنها عمته وأمه لأنها جدته وبنات بنيها وبناتهما لأنهن بنات أخوته وأخواته

وأما الصهير فأربع أم المرأة وابنتها وزوجة الأب وزوجة البن

فالأم تحرم بمجرد العقد الصحيح على ابنتها والبنت تحرم بشرط الاستمتاع بالأم لمن الدخول فما دونه استمتاعا مباحا أو بشبهة وفي محض الزنا روايتان وسواء كانت الربيبة في حجر المتزوج بأمها أم لا

وأما اللعان فيحرم على التأبيد وكذلك وطء المتزوجة في عدة بنكاح أو ملك فهذه جملة التحريم المتأبد

وأما التحريم غير المؤبد فهو الذي يكون لعارض يزول بزواله وذلك يرجع إلى أمرين أحدهما ‏:‏ صفة لأحد المتزوجين يزول التحريم بزوالها

والآخر صفة في العقد وجملة ذلك أشياء وهي ستة عشر وجها ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن تكون المرأة ذات زوج

والثاني ‏:‏ أن تكون في عدة من زوج رجعية أو بائنة

والثالث ‏:‏ أن تكون مستبرأة من غير الناكح أو حاملا حملا لا يلحق به كان لاحقا بالواطء أو غير لاحق

والرابع ‏:‏ أن يكون أحدهما مرتدا

والخامس ‏:‏ أن تكون المرأة كافرة غير كتابية

والسادس ‏:‏ أن يكون الرجل كافرا أي أنواع الكفر كان

والسابع ‏:‏ أن تكون أمة كافرة

والثامن ‏:‏ أن يكون في حال إحرام

والتاسع ‏:‏ أن تكون المرأة أمته أو أمة ولده

والعاشر ‏:‏ أن يكون الرجل عبدا للمرأة أو لولدها

والحادي عشر ‏:‏ نكاح الأمة المسلمة للحر الذي يجد الطول ولا يخشى العنت

والثاني عشر ‏:‏ أن يكون جامعا بين أكثر من أربع

والثالث عشر ‏:‏ أن يكون عنده من ذوات محارمها من لا يجوز له الجمع بينه وبينها

والرابع عشر ‏:‏ أن يكون أحدهما مريضا مرضا يحجر عليه فيه ويشتد الخوف عليه على ما ذكرناه

والخامس عشر ‏:‏ أن تكون قد ركنت إلى غيره وتمهد الأمر بينهما ولم يبق إلا العقد أو شبيه به

والسادس عشر ‏:‏ فيه خلاف وهو أن يكون العقد يوم الجمعة والإمام يخطب على المنبر وربما أعفلنا شيئا يرد في التفصيل

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان ما يجوز ويحرم من نكاح النساء‏]‏

ولا يجوز العقد على معتدة من غيره وأن يصرح بخطبتها في العدة ويجوز التعريض لها نحو القول ‏:‏ إني فيك لراغب والمقرب منك لمؤثر وما أشبه ذلك ويجوز لمن زنا بامرأة أن يتزوجها إذا استبرأها وأن يزوج زانيته بغيره ويكره تزويج المعروفة بالزنا والكتابيات ولا يفسخ نكاح المرأة يزناها عند زوجها ولا يطؤها إلا بعد استبرائها ونكاح حرائر الكتابيات جائز

ووطء أمهاتهن بالملك دون النكاح جائز وللرجل أن ينكح أمة أبيه وأمه بخلاف أمة ابنه والأم في عبد ابنها

وإذا أسلم الكافر وتحته من لو ابتدأ العقد عليها في الإسلام جاز ثبت عليها وإن كانت ممن لو أراد ابتداء العقد عليها في الإسلام لم يجز له ذلك لم يثبت عليها كذات المحرم والمرضعة وغير هما قبل الدخول وبعده وإذا أسلم الكتابي وتحته كتابية ثبت عليها وإن كانت مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت ثبتت معه وإن أبت انفسخ النكاح في الحال كان قبل الدخول أو بعده وكذلك إن كانا مجوسيين أو صابئين أو غير ذلك من أنواع الشرك وإن أسلمت هي فإن كان قبل الدخول بانت منه وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة فإن أسلم قبل خروجها تمسك بها وإلا بانت منه

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أنواع التحريم‏]‏

ومن أنواع التحريم ‏:‏ تحريم الجمع وهو التحريم الراجع إلى صفة العقد وذلك ينقسم إلى ضربين ‏:‏ أحد هما راجع إلى الأعيان والآخر راجع إلى عدد دون الأعيان

فالراجع إلى الأعيان كالجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها وحصر ذلك أن كل امرأتين لو كانت كل واحدة منهما ذكرا لم يجز له أن يتزوج الأخرى لم يجز الجمع بينهما وما عدا ذلك فجائز وطريق الجواز في الأول أن يحرم الأولى فيخرج عن الجمع ولا يجوز الجمع في الوطء بملك اليمين بين ما يحرم جمعه بالنكاح فتحريمها إن كانت زوجة بأن تبين منه وإن كانت أمة فبإخراجها عن ملكه ببيع أو هبة لمن لا يعتصرها منه أو بأن يزوجها أو يكاتبها أو يقنعها منجزا أو مؤجلا أو غير ذلك

وأما الراجع إلى العدد دون الأعيان فهو الجمع بين أكثر من أربع نسوة وليس في ملك اليمين حد ومن بانت منه زوجته فله أن يتزوج من كان يمنع الجمع بينه وبينها وإن كانت البائن في عدتها

وإذا أسلم المشرك وعنده من لا يجوز الجمع بينهن في الإسلام اختار منه أربعا أو واحدة من الأختين وفارق البواقي وله اختيار الأوائل والأواخر كان نكاحهن في عقد واحد أو في عقود متفرقة والعدل بين الزوجات واجب في القسم وغيره من حقوق النكاح

ومن تزوج بكرا وله زوجة غيرها أقام عندها سبعا وإن كانت ثيبا أقام ثلاثا ثم استأنف التسوية ولم يقض والأمة والحرة في القسم سواء وكذلك المسلمة والكتابية ويقرع بينهن إذا أراد السفر

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام زوجة المفقود‏]‏

ومن غاب عن امرأته فعمي خبره وانقطع أثره ولم يعلم حياته من موته وأضر ذلك بزوجته فإنها ترفع أمرها إلى السلطان فيبحث عن خبره ويسأل عنه ويجتهد فإن وقف له على خبر حياته فليس بمفقود ويكاتبه بالعود أو الطلاق فإن أقام على الإضرار طلق عليه وإن لم يوقف له على خبر ولم يتميز له حياة ضرب لها حينئذ أجل أربع سنين ثم اعتدت بعدها عدة الوفاة ثم نكحت فإن جاء في الأجل أو في العدة أو بعدها وقبل أن تتزوج فهي امرأته

فإن جاء بعد أن تزوجت فإن كان الثاني دخل بها فهي له دون الأول وإن كان لم يدخل بها ففي رجوعه عليها بنصف الصداق روايتان وإن جاء قبل دخول الثاني بها فيها روايتان والأسير بخلافه فلا يضرب لامرأته أجل وتبقى إلى أن ينكشف أمره

ولا يقسم مال المفقود بين ورثته إلا أن يأتي عليه ما لا يعيش إلى مثله غالبا وحده سبعون سنة وقيل ‏:‏ ثمانون وقيل ‏:‏ تسعون وقيل ‏:‏ مائة والمفقود في المعترك يجتهد فيه من غير ضرب أجل فإذا لم يوقف له على حياة اعتدت امرأته وتزوجت

كتاب الطلاق وأقسامه وما يتصل به

الطلاق ضربان ‏:‏ كامل وناقص فالكامل طلاق الحر وهو ثلاث والناقص طلاق العبد وهو طلقتان

والطلاق معتبر بالرجال دون النساء فإن أعتق العبد قبل إيقاع شئ منه كمل له وإن أعتق وقد أوقع بعضه لم يكمل له وبقى له بحساب طلاق العبد ثم كل واحد من كلا الطلاقين نوعان ‏:‏ رجعي وبائن فالرجعي ما دون الثلاث للحر والواحدة للعبد

والبائن ضربان ‏:‏ بائن مطلق وبائن في مقابلة الرجعي

فالبائن المطلق غير المدخول بها وطلاق العنين والخلع والفسوخ كلها بائنة كالفسخ بالردة والملك والرضاع وغير ذلك

والبائن في مقابلة الرجعي هو طلاق المدخول بها من غير عوض وهي ثلاثة للحر واثنتان للعبد مجتمعا كان أو مفترقا والرجعة ثابتة في الرجعي وفي الثلاثة يحرم العقد فلا تحل بنكاح ولا بملك إلا بثلاثة شروط ‏:‏ أحدها أن تنكح زوجا غيره نكاحا جائزا والثاني أن يطأها وطئا مباحا في غير حيض ولا إحرام ولا صوم ولا غير ذلك ونكاح المحلل باطل وهو الذي يتزوجها لا لغرض إلا قصده إحلالها لمطلقها ولا اعتبار بقصدها والثالث أن تبين منه بطلاق أو فسخ أو موت

وينقسم الطلاق من وجه آخر إلى ضربين ‏:‏ طلاق سنة وطلاق بدعة ويتفرعان إلى قسم ثالث وهو أن يعري بوصفه عن واحد منهما

فطلاق السنة هو الواقع على الوجه الذي أباح الشرع إيقاعه عليه والسنة والبدعة يرجعان إلى أمرين ‏:‏ إلى الوقت والعدد

ولطلاق السنة ستة شروط ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن تكون المطلقة ممن تحيض مثلها

والثاني ‏:‏ أن تكون طاهرا غير حائض ولا نفساء

والثالث ‏:‏ أن تكون في طهر لم تمس فيه

والرابع ‏:‏ أن يكون الطهر تاليا لحيض لم تطلق فيه

والخامس ‏:‏ أن يطلق واحدة

والسادس ‏:‏ أن تترك ولا يتبعها طلاقا ومتى انحزم بعض هذه الأوصاف خرج الطلاق عن السنة ثم قد يكون للبدعة وهو أن يكون في حيض أو طهر مس فيه ثم طلق أو اثنتين أو ثلاثا أو واحدة مبتدأة ثم يتبع بتمام الثلاث فكل ذلك البدعة

وأما من يتساوى أوقاتها في جواز طلاقها فثلاث الصغيرة واليائسة والحامل البين حملها فطلاق هؤلاء لا يوصف بأنه للسنة ولا للبدعة من حيث الوقت ويوصف بذلك من حيث العدد

وطلاق الحائض والنفساء محرم ويلزم إن وقع ويجبر المطلق على الرجعة فيما كان منه رجعيا ثم ليس له أن يطلق إلا أن تطهر من الحيضة الثانية التالية للحيضة التي طلق فيها فإن طلق في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلق فيها كره له ذلك ولم يجبر على الارتجاع إن غفل عنه فإن اطلع عليه أجبر ما بقي شئ من العدة وقيل إلى الطهر الثاني وفي طلاق غير المدخول بها حائضا خلاف

والمستحاضة كالطاهر ولا يلزم طلاق غير مكلف من صبي أو مجنون أو نائم أو مبرسم أو هاد في غمرة المرض أو مكره يخاف شدة الضرب وسواء أكره على إيقاعه أو على الإقرار به والسكران خارج من هؤلاء فيلزم طلاقه

وعقد الطلاق والعتق بشرط التزويج والملك يلزم على وجه ولا يلزم على آخر والوجه الذي يلزم عليه أن يبقي لنفسه معه بعض الجنس وذلك بثلاثة أوجه ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يعين صفة من الجنس من نسب أو خلقة أو ما أشبه ذلك

والثاني ‏:‏ أن يعين بلدا بعينه

والثالث ‏:‏ أن يضرب أجلا يبلغه عمره

والوجه الذي لا يلزم عليه أن نعم الجنس كله فلا يبقى لنفسه شيئا منه والطلاق على ضربين ‏:‏ معجل ومؤجل

فالمعجل هو المطلق الذي لا يناط به شرط أو صفة يقف وقوعه على حصولهما والآخر ما يتعلق على ذلك ثم ما يتعلق به خمسة أضرب ‏:‏

الأول ‏:‏ صفة أو شرط يتوصل إلى حصولهما

والثاني ‏:‏ أجل لا أن يأتي أو صفة لا بد أن تأتي

والرابع ‏:‏ صفة يجوز مجيئها وامتناعها فيعلق الطلاق على أحد الجائزين فيها على وجه الحلف مع كونها غائبا

والخامس ‏:‏ صفة لا يقصدها العقلاء كالهزل

فأما الأول فمثل أن يقول ‏:‏ إن دخلت الدار أو كلمت زيدا أو قدم غائبي أو ما أشبه ذلك فهذا تعليق الطلاق بوصف صحيح يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون فيقف الطلاق عليه

والثاني ‏:‏ هو ما لا بد أن يأتي فينجز الطلاق معه في الحال كمجيء الشهر أو موت زيد غير أن هذا النوع على ضربين منها ما يمكن بقاء الحالف إلى مجيئه فيلزم كالشهر والسنة ومنه ما يعلم أنه لا يبلغه كقوله خمسائة سنة وما أشبه ذلك ففيه خلاف فقيل ‏:‏ لا يلزم وقيل ‏:‏ يلزم في الحال

وأما إن صرح بتعليق الطلاق بعد موته كقوله ‏:‏ أنت طالق إن مت أو إذا مت فلا يلزمه ويتخرج فيها وجه آخر أنه يلزمه من طريق الهزل

وأما الثالث ‏:‏ فهو ما يغلب مجيئه كقوله ‏:‏ إذا حضت أو طهرت أو وضعت حملك ففيه روايتان إحداهما التنجيز في الحال والآخر الوقوف على مجييء الصفة

وأما الرابع فهو قوله ‏:‏ أنت طالق إن لم تكوني حاملا أو إن لم تمطر السماء غدا أو إن لم تكن في هذه اللوزة توأم فالظاهر أن الطلاق يقع وإن وجد ما حلف عليه

وأما الخامسة ‏:‏ فهو صفات الهزل كقوله ‏:‏ إن لم يكن هذا الإنسان إنسانا وإن لم تكن الساعة نهارا أو ما أشبه ذلك فيقع الطلاق لأنه هزل

وأما تعليق الطلاق بالمشيئة فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي داخلة فيما قدمناه ‏:‏

أحدها ‏:‏ الاستثناء بمشيئة الله تعالى واشتراطها

والآخر ‏:‏ اشتراط مشيئة زيد أو غيره

والثالث ‏:‏ تعليقه بمشيئة من لا تصح مشيئته كالحجر والحمار والمجنون والطفل فأما مشيئة الله تعالى فإن الطلاق لا يقف عليها ويقع الطلاق في الحال سواء أطلق أو كان في يمين وهذا إذا أعاد الاستثناء إلى الطلاق فإن عاد إلى الفعل المحلوف عليه فيه خلاف وأما مشيئة زيد فإن الطلاق يقف عليها ولا يقع دون حصولها وأما مشيئة من لا تصح مشيئته كالشاة والبقر والحمار والحجر فعند ابن القاسم لا يلزمه الطلاق ويلزمه عند سحنون وغيره

ويجوز استثناء العدد من الطلاق من غير اعتبار لكون الاستثناء أكثر من المبقى أو أقل ويلزمه المبقى وإن لم يبق شيئا كان رجوعا ولزم طلاقه وفي وقوع الطلاق بمجرد عقد القلب خلاف

فصل ‏:‏ في صيغ الطلاق

وألفاظ الطلاق أربعة ‏:‏

أحدها ‏:‏ صريح وهو ما تضمن ذكر الطلاق مثل قوله ‏:‏ أنت طالق أو أنت الطلاق أو مطلقة أو طلقتك أو ما أشبه ذلك

وكنايات ظاهرة كقوله ‏:‏ أنت خلية أو برية وبتة وبائن وحرام وحبلك على غاربك فهذه جارية مجرى الصريح لا يقبل منه أنه لم يرد الطلاق وهي في المدخول بها ثلاث لا يقبل منه أنه أراد دونها إلا أن يكون على وجه الخلع ويقبل دعواه في غير المدخول بها وفي ألبتة خلاف قيل ‏:‏ أنها ثلاث لا يقبل دعواه دونها بوجه

وأما اعتدى فيقبل منه أراده من أعداد الطلاق وإن قال ‏:‏ لم أرد طلاقا فإن كان قد تقدم كلام يجوز صرفه إليه قبل منه وإن كان ابتداء كان طلاقا

وأما خليتك وفارقتك وسرحتك فدعواه ما دون الثلاث مختلف فيه والصحيح أنه لا يقبل منه

والثالث ‏:‏ هو الكناية المحتملة كقوله ‏:‏ اذهبي وانطلقي - وانصرفي وأغربي وما أشبه ذلك فيقبل منه ما يدعيه من إرادة الطلاق أو غيره أو الثلاث فدونها

والرابع ‏:‏ هو الطلاق بغير ألفاظه كقوله ‏:‏ اسقي ماء أو ما أشبه ذلك ففي وقوع الطلاق به خلاف

وتبعيض الطلاق كتكميله وكذلك المطلقة بعضها جزءا أو عضوا

وإذا كتب الطلاق بيده قاصدا التطليق به لزمه وإن كتبه مرويا لم يلزمه وإذا قال ‏:‏ أنت طالق قبل قوله فيما أراد به فإن لم يرد شيئا كان واحدة

ولا يهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث وإذا شك في مراده بلفظ الطلاق وفي أعداده كان ثلاثا فإن خرجت من العدة وهو على شكه فأي وقت تزوجها ثم طلقها واحدة لم تحل له إلا بعد زوج وفي تحليلها له بعد ثلاث أنكحة خلاف وإذا حلف بالطلاق على شئ فطلقها ثم تزوجها عادت اليمين عليه ما بقى من الطلاق المحلوق به شئ

والرجعة بوجهين بالقول وبالاستمتاع بالوطء فما دونه مع القصد به الارتجاع وفسخ النكاح ضربان ‏:‏ بطلاق وبغير طلاق ويتصور فائدة الفرق في نقصان عدد الطلاق إذا عد طلاقا وفي تعليل الفرق روايتان ‏:‏

إحداهما ‏:‏ أن الطلاق معتبر فيما فيه خلاف ولا يعتبر فيما لا خلاف فيه

والثانية ‏:‏ اعتبار الغلبة وعدمها ففي الغلبة يكون الفسخ بغير طلاق كالرضاع والملك والردة وفي غير الغلبة وهي ما لو شاء الزوجان المقام مع الحال الموجبة للفسخ لكان لهما ذلك فإن الفسخ يكون بطلاق وذلك كالفسخ بالعنة وبإيلاء وبإعسار المهر والنفقة وخيار المعتقة وما أشبه ذلك

ولا يقبل في الشهادة على الإطلاق إلا الرجال وإذا اختلفا في الزمان أو المكان وكانت الشهادة عل قول لزم الطلاق وإن كانت على فعل في يمين حلف بها لم يلزمه دون أن يتفقا على صفته ولا يجب كمال المهر بالخلوة دون المسيس والقول قولها عند التداعي على ظاهر المذهب

وإذا أعتقت الأمة تحت العبد فلها الخيار في أن تثبت معه أو تفارقه ولا خيار لها تحت الحر

فصل‏:‏ ‏[‏في الخلع‏]‏

والخلع جائز

وهو طلاق وصفته أن يوقع الطلاق بعوض يأخذه من الزوجة أو مس يبذله عنها ثم له ثلاثة أحوال ‏:‏ حال يحرم معها العوض وحال يكره وحال يباح ولا يكره

فأما الحال التي يحرم معه فيرجع إلى أمرين ‏:‏ أحدهما يرجع إليه والآخر إلى العوض فأما الراجع إليه فأن يكون مضرا بها مؤذيا لها مسيئا إليها فتبذل له العوض للتخلص من ظلمه وتطلب الراحة من أذيته فهذا ينفذ طلاقه ويرد العوض

والآخر أن يكون العوض خمرا أو خنزيرا أو ما لا يصلح تملكه فإن الطلاق يلزمه ولا شئ له عليها

وأما الحال التي تكره فأن يقطع منها ما يعلم أنه تستضر به إلا أنه لا يلزمه ولا يمكنها المقام معه فيكره له

وأما المباح فأن يكون إيثار الفرقة من قبلها أو باختيارها دون الزوج وطلاق الخلع بائن لا رجعة فيه ولا يلحقه إرداف إلا أن يكون متصلا به من غير تراخ فيكون كلفظ الواحد وله أن ينكحها في العدة ولا نفقة لها ولا توارث بينهما

باب الحكمين

وإذا قبح ما بين الزوجين وظهر الشقاق فإن علم الإضرار من أحدهما أمر بإزالته وإن انغلق الأمير فيه بعث الحاكم حكمين ويختار ‏:‏

أحدهما ‏:‏ من أهل الرجل والآخر من أهل المرأة فقيهين عدلين ينظران ويجتهدان ويعملان على ما يريانه صلاحا للفريقين من إصلاح أو - تفريق من غير اعتبار برضا الزوجين ولا بموافقة حاكم البلد أو مخالفته

فصل‏:‏ ‏[‏في تفويض المرأة لطلاق نفسها‏]‏

وللرجل أن يجعل إلى المرأة طلاقها وذلك على وجهين ‏:‏

أحدهما ‏:‏ أن يوكلها

والآخر ‏:‏ أن يملكها ففي التوكيل له أن يرجع ما لم تطلق نفسها وفي التمليك ليس له ذلك إلا أن تبطل تملكها

والتمليك على وجهين ‏:‏ تمليك تفويض وتمليك تخيير وهو الخيار على ما ذكره فأما تمليك التفويض فهو أن يقول ‏:‏ قد ملكت أمرك أو أمرك بيدك أو طلاقك بيدك أو ما أشبه ذلك ثم لا يخلو حالها من خمسة أقسام أما أن تجيب بصريح يفهم عنها مرادها منه أو أن تجيب بلفظ مبهم يحتمل الإيقاع وغيره أو أن تفعل ما يدل على مرادها أو أن ترد فتقول ‏:‏ قد اخترتك ولا حاجة لي إلى التمليك أو أن تمسك ولا يظهر منها جواب ولا ما يدل على مرادها

فأما الأول فهو أن تجيب بصريح فإنه يعمل عليه ثم لا يخلو من أمرين ‏:‏ إما أن تطلق واحدة أو زيادة عليها ففي الواحدة لا مناكرة له فيها وفيما زاد عليها له المناكرة وذلك بأربعة شروط ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن ينكر حين سماعه من غير سكوت ولا إمهال وإن سكت عن ذلك ثم أنكر من بعد لم يقبل منه

والآخر ‏:‏ أن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق وتكون مناكرته في عدده فإن نفى أن يكون أراد طلاقا لم يقبل منه ويقع ما أوقعته ثم إن ادعى بعد ذلك أنه أراد دون ما قضت به قبل منه عند مالك مع يمينه وقال غيره من أصحابه ‏:‏ لا يقبل منه لاعترافه بأنه لم تكن له نية طلاق

والثالث ‏:‏ أن يدعي أنه نوى واحدة أو اثنتين في حال تمليكه إياها فإن قال لم تكن لي نية لم تكن له مناكرة

والرابع ‏:‏ أن يكون تمليكه طوعا فإن كان بشرط شرط عليه لم تكن له المناكرة

فأما القسم الثاني ‏:‏ وهو أن تجيب بلفظ مبهم كقولها ‏:‏ قبلت أمري أوقبلت ما ملكتني أو قبلت بهما فإنها تسأل عن مرادها فإن قالت ‏:‏ أردت البقاء على الزوجية قبل منها وبطل تمليكها وإن قالت ‏:‏ أردت طلاقا قبل منها وكان على ما تقدم وإن قالت ‏:‏ أردت بالقبول تقبل ما ملكنيه دون رده وإسقاطه وتأخير إنجازه لأنظر وأرى قبل منها وأخذت الآن بالتخيير من إيقاع أورد

وأما الثالث ‏:‏ فهو أن تفعل ما يدل على مرادها مثل أن تنتقل وتنقل قماشها وتنفرد عنه ويظهر من فعلها ما يدل على سرورها بالبعد منه وزوال سلطانه عنها فيحمل ذلك منها على الطلاق ولا يقبل منها إن قالت لم أرده

وأما الرابع ‏:‏ وهو أن ترد وتصرح باختيارها لزوجها فيقبل منها ويسقط تمليكها وتعود إلى ما كانت

وأما الخامس ‏:‏ فهو أن تمسك عن جواب أو فعل يقوم مقامه حتى يفترقا أو يطول بهما المجلس طولا يخرج عن أن يكون ما يأتي به جوابا ففيه روايتان ‏:‏ إحداهما ‏:‏ إبطال حقها من التملك والأخرى بقاؤه وأخذها بموجبه من تطليق أورد فإن فعلت وإلا رفعت إلى الحاكم ليحكم عليها بسقوط التمليك واختلاف القول فيه لا ختلاف ما بني عليه فعلى الأول يكون حكمه حكم العقود التي تبطل بتراخي الجواب وعلى الثانية حكمه حكم التمليكات كخيار العتق وفي طول المجلس بها أيضا خلاف بين أصحابنا

وأما تمليك التخيير فهو على ضربين ‏:‏ تخيير مطلق وتخيير مقيد

فأما المقيد فهو أن يخبرها في عدد بعينه من أعداد الطلاق فيقول لها ‏:‏ اختاريني أو اختاري طلقة أو طلقتين فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها

والمطلق هو التخيير في النفس وهو أن يقول لها ‏:‏ اختاريني أو اختاري نفسك فهذا يقتضي اختيار ما تنقطع به العصمة وهو الثلاث وإن قالت ‏:‏ اخترت واحدة أو ثنتين لم يكن ذلك لها وبطل خيارها فإن قالت ‏:‏ اخترت نفسي كانت ثلاثا ولا يقبل منها إن فسرته أن يكون بما دونه

فصل‏:‏ ‏[‏في الإيلاء‏]‏

والمولى مخاطب بأحد أمرين ‏:‏ إما بالفيء أو بالطلاق

والإيلاء الشرعي هو الذي يلزم فيه الوقف وهو أن يحلف بيمين يلزم بالحنث فيها حكم على ترك وطء زوجته أو ما يتضمن ترك الوطء زيادة على أربعة أشهر أو بمدة مؤثرة حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية فإن انخرم بعض ذلك لم يكن إيلاء يلزم به الوقف ويضرب له أجل أربعة أشهر من يوم حلف ويمكن منها فإن فاء فيها سقط عنه حكم الإيلاء وإن مضت ولم يفيء أوقف فإما فاء وإما طلق ولا يلزمه طلاق بنفس مضى الأجل وهذا إذا قصد الحلف على ترك الوطء

فأما إن حلف على غيره مما يمنع الوطء إلا بعد بره أو فعل موجبه فإنه يصير موليا بالحكم ويضرب له الأجل حين يحكم عليه ومن ترك الوطء مضارا وعرف ذلك منه وطالبت به المرأة كان حكمه حكم المولي بيمين وأجله حين الحكم

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام الظهار‏]‏

والظهار محرم وقول زور ومنكر وحقيقته تشبيه محللة له بنكاح أو ملك بمحرمة عليه تحريما مؤبدا بنسب أو رضاع أو صهر والتشبيه على أربعة أضرب ‏:‏ تشبيه جملة بجملة كقوله ‏:‏ أنت علي كأمي وتشبيه جملة ببعض كقوله ‏:‏ أنت على كظهر أمي وتشبيه بعض جملة بجملة كقوله ‏:‏ فرجك علي كأمي وتشبيه بعض ببعض مثل أن يشبه بعض زوجته ببعض أمه وفي التشبيه بمحرمة عليه على غير التأبيد خلاف قيل ‏:‏ هو ظهار وقيل ‏:‏ هو طلاق

ويحرم بالظهار الوطء وجميع أنواع الاستمتاع

ولا تجب الكفارة فيه إلا بالعود وهو العزم على الوطء والكفارة ثلاثة أنواع مرتبة ‏:‏ إعتاق ثم صيام ثم إطعام

فالإعتاق تحرير رقبة مؤمنة سليمة من العيوب والصوم صيام شهرين متتابعين والإطعام أن يطعم ستين مسكينا مدا لكل مسكين بمد هشام

ولا يجوز أن يطأ قبل التكفير ولا في خلال الكفارة ويكفر العبد بما سوى الإعتاق

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام اللعان‏]‏

واللعان بين كل زوجين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين وهو موضوع لشيئين رفع نسب وسقوط حد في القذف ويجب بثلاثة أوجه ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يدعي أنه رأى امرأته زنت ويصف ذلك كما يصف الشهود على الزنا وفي اللعان بمجرد قذفها خلاف ومن شروط الالتعان بغير الرؤية ألا يطأ بعدها

والثاني ‏:‏ أن يستبريء ثم لا يطأ حتى يظهر الحمل

والثالث ‏:‏ أن يقول ‏:‏ لم أطأها أصلا

ويتعلق باللعان أربعة أحكام ‏:‏ سقوط الحد ونفي السبب وقطع النكاح وتأبيد التحريم فأما سقوط الحد عن الزوج فمتعلق بالتعانه وحده وكذلك نفي النسب وأما سقوط الحد عن المرأة فمتعلق بالتعانها وأما الفرقة فمتعلقة بالتعانهما معا

وتأبيد التحريم يتبع الفرقة وهي واقفة بنفس فراغهما من اللعان من غير حاجة إلى حكم حاكم

ويلتعن في النكاح الفاسد ولا يرتفع التحريم بإكذابه نفسه

وصفة اللعان أن يشهد الرجل أربع شهادات بالله ‏:‏ لقد زنت ولقد رآها تزنى على الصفة المشترطة ويخمس بأن يقول ‏:‏ وإلا فلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم تلتعن هي فتشهد أربع شهادات بالله بنقيض ما شهد به وتخمس بأن تقول وإلا فغضب الله عليها إن كان من الصادقين

فإن استلحق النسب بعد الالتعان حد ولحق به الولد ويلاعن الأخرس منها بما يفهم عنه من إشارة أو كتابة ويلاعن الأعمى في نفي النسب وفي القذف خلاف وإذا تصادقا على نفي النسب أو الزنا ففي الاكتفاء بذلك من اللعان خلاف

باب العدة والاستبراء وما يتعلق بهما

يوجب العدة شيئان ‏:‏ طلاق وما في معناه من فسخ والآخر الموت والعدة في غير الموت لا تكون إلا في مدخول بها وأنواع العدة ثلاثة أضرب أقراء ووضع حمل وشهور ثم هي على ضربين منها ما يشترك فيه الطلاق والموت وهو وضع الحمل ومنها ما يشتركان في جنسه دون تعينه وهو الأقراء والشهور على ما نبين تفصيله

والأقراء ثلاثة هي ‏:‏ الأطهار وإذا طلقت في آخر الطهر فحاضت عقيب الطلاق بجزء من الطهر كان ذلك قرءا كاملا وتحل المطلقة بالدخول في دم الحيضة الثالثة

وعدة الأمة قرءان وتحل بالدخول في دم الحيض الثانية وأما وضع الحمل فيستوي فيه جميع المعتدات من الحرائر والإماء المسلمات والكتابيات وفي الأسباب الموجبة له من الطلاق والفسخ والشبهة والموت

ولا تنقضي العدة إلا بوضع جميعه وسواء كان علقة أو مضغة من غير مراعاة لتمام الخلق أم لتخطيطه فأما العدة بالشهور ففي الطلاق والفسخ بثلاثة أشهر فإن ابتدأت من أول الشهر فعلى ما يكون عليه من تمام أو نقصان وإن ابتدأت من بعضه كمل أوله بالحساب فتجلس بقيته من يوم وجبت العدة وجبت العدة ثم تعتد الشهرين بعده بالأهلة ثم تتم باقي الأول بالعدد المكمل وإن طلقت في بعض يوم حسبت العدة من ذلك الوقت إليه وقيل ‏:‏ تلغيه وتحسبه من غده وهذا النوع من الاعتداد في المدخول بها المطيقة للوطء إلا أنها لم تحض لصغر أو ليأس منه من كبر ويستوي فيه الإماء والحرائر المسلمات والكوافر

وأما عدة الوفاء لغير الحامل فللحرة أربعة أشهر وعشر ليال صغيرة كانت أو كبيرة مدخول بها أو غير مدخول بها لا يفترقان إلا في الحاجة إلى الحيض فالمدخول بها لا بد لها من حيضة أما في أثناء العدة أو بعدها إلى غالب مدة الحمل وغير المدخول بها لا تحتاج إلى حيض

وعدة الأمة شهران وخمس ليال وفي عدة الكتابية من الوفاة روايتان ‏:‏

إحداهما ‏:‏ أنها كالمسلمة

والأخرى ‏:‏ استبرأ رحمها

والمرتابة هي التي ترتفع حيضتها من غير إيياس ولا يخلو ذلك أن يكون لعارض يعلم بالعادة تأثيره في رفعة كالرضاع والمرض أو لغير عارض فإن كان لرضاع فلا يبرئها إلا الحيض طال بها الوقت أم قصر وفي المرض خلاف

وأما إن كان لغير عارض معلوم فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن حاضت في خلالها حسبت ما مضى قرءا ثم تنتظر القرء الثاني فإن حاضت وإلا انتظرت تمام تسعة أشهر فإن مضت تسعة أشهر ولم تحض اعتدت بثلاثة أشهر فيكون الكل سنة

فإن حاضت قبل انقضاء السنة ولو بساعة استقبلت الحيض فإن مضت السنة نقضت عدتها ولا تنظر إلى حيضتها بعدها ولو بساعة

وفي عدة المستحاضة من الطلاق روايتان ‏:‏ إحداهما سنة والآخر العمل على التمييز

وفي الوفاة روايتان ‏:‏ إحداهما تسعة أشهر والأخرى أربعة أشهر وعشرا كغير المستحاضة وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة أو ثلاثة أشهر إن كانت يائسة والحيضة استبراء في الحقيقة لا عدة وإذا مات عن الرجعية انتقلت إلى عدة الوفاة والبائن تمضي على عدتها

والمعتقة في العدة تمضي على عدتها ولا تنتقل إلى عدة الحرة إلا أن يموت عنها بعد أن تعتق من طلاق رجعي فتنتقل إلى عدة الوفاة وكل رجعة تهدم العدة إلا رجعة المولى والمعسر بالنفقة فإنهما يقفان على الفيء واليسار وإذا تزوجت في العدة ووطئها الثاني ففي تداخل العدتين روايتان

ولا إحداد على مطلقة والإحداد على كل زوجة مات زوجها عنها

والإحداد هو الامتناع من الزينة والحلي كله والطيب ولباس المصبغ ومن الكحل والحناء والامتشاط بما يختمر في الرأس إلا للضرورة

ولا إحداد على ملك اليمين ولا يجوز لمعتدة من وفاة أو طلاق أن تنتقل عن بيتها الذي كانت فيه حتى تنقضي عدتها إلا من ضرورة

فصل‏:‏ ‏[‏في نفقة المعتدة‏]‏

وللرجعية النفقة والسكنى حاملا أو حائلا متى تنقضي عدتها وللمبتوتة السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ولا نفقة للملاعنة حاملا كانت أو حائلا ولا للمعتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت يملك رقبتها أو سكناها

وعلى المرأة إرضاع ولدها ما دامت زوجة لأبيه إلا أن يكون مثلها لا ترضع إما لشرف أو علو قدر أو لسقم أو قلة لبن فيكون على الأب أن يسترضع له من ماله وليس ذلك عليه إذا طلقت إلا بأجرة والمتوفي عنها إذا وضعت فرضاعها من مال الصبي

وعلى الرجل نفقة ولده الصغير إذا كان فقيرا وإذا بلغ الابن سقطت نفقته إلا أن يكون مجنونا أو زمنا لا مال له فإن وجوب النفقة مستدام على الأب ولا تسقط نفقة البنت وإن بلغت وإن بلغت حتى يدخل بها زوجها ولا نفقة على الأم لولدها

وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبويه المعسرين ولا نفقة لجد ولا لجدة ولا عليهما لولد ولدهما ولا على سوى من ذكرنا من الأقارب

وإذا طلق امرأته فالحضانة للأم فإن تزوجت ودخل بها زوجها انقطع حقها من الحضانة وانتقل إلى أمها إن كانت لا زوج لها إلا أن يكون زوجها جد الطفل ثم بعد الجدة إلى الخالة فإن لم يوجد من جهة الأم أحد انتقلت إلى جهة الأب أمه وأخته

والحضانة للغلام إلى البلوغ وللجارية إلى أن تنكح ويدخل بها زوجها وليس للأب أن يسافر بولده الصغير إلا أن يكون خروج انتقال

فصل‏:‏ ‏[‏في استبراء الأمة‏]‏

ومن ملك أمة حاملا لم يكن له وطئها ولا التلذذ بها حتى تضع فإن كانت حائلا فحتى تحيض حيضة أو يمر بها ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض أو تسعة أشهر إن ارتابت وإن كانت معتدة فحتى تخرج من عدتها وليس عليه استبراء فيمن لا يوطء مثلها ولا فيمن يعلم براءة رحمها ولا يجوز لمن وطء أمة أن يبيعها قبل أن يستبرئها ولا يجوز للمشتري أيضا وطئها حتى يستبرئها وإن اتفقا على استبراء واحد جاز

باب الرضاع

والرضاع يوجب التحريم وينشر حرمة بين المرضع والمرضعة وبين زوجها الذي له اللبن وللتحريم الرضاع ستة شروط ‏:‏

أحدها ‏:‏ وصول اللبن من المرضعة إلى حلق الرضيع أو جوفه من أي المنافذ كان من فم أو سعوط كان بإرضاع أو وجور قليلا أو كثيرا

والثاني ‏:‏ أن يكون من أنثى بكرا كانت أو ثيبا موطوءة أو غير موطوءة

فأما لو در لرجل لبن فأرضع به طفلا لم يحرم به تحريم الرضاع

والثالث ‏:‏ أن ذلك مقصور على الأدميات لو ارتضع طفلان من لبن بهيمة لم يثبت بينهما إخوة الرضاع

والرابع ‏:‏ أن يكون في الحولين أو زيادة عليها بالأيام اليسيرة دون ما زاد على ذلك

والخامس ‏:‏ أن يكون المرضع محتاجا إلى اللبن فأما لو فصل قبل الحولين واستغنى بالطعام مدة بينة ثم أرضع لم يحرم وإن كان في الحولين

والسادس ‏:‏ أن يكون إما منفردا بنفسه وإما مختطا بما لم يستهلك فيه فأما إن خاطها ما أستهلك فيه من طبيخ أو دواء أو غير ذلك فلا يحرم عند أصحابنا وليس من شرطه أن تكون المرضعة حية ويحرم لبن الفحل كالذى له امرأتان ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية وتسافر المرأة مع مرضعها وكل من حرم بالولادة حرم بالرضاع

كتاب البيوع

كل بيع فالأصل فيه الجواز إلا ما تعلق به ضرب من ضروب المنع

وفساد البيع يكون بوجوه منها ‏:‏ ما يرجع إلى المبيع

ومنها ‏:‏ ما يرجع إلى الثمن

ومنها ‏:‏ ما يرجع إلى المتعاقدين

ومنها ‏:‏ ما يرجع إلى صفة العقد

ومنها ‏:‏ ما يرجع الحال التي وقع فيها العقد وربما انفرد بعض هذه الأقسام بنفسه وربما تداخلت أما ما يرجع إلى المبيع فبكونه مما لا يصح بيعه وذلك كبيع الحر والخمر والخنزير في حق المسلم وبيع النجاسات وما لا منفعة فيه كخشاش الأرض والكلاب واختلف فيما يجوز الانتفاع به منها

وأما ما يرجع إلى الثمن فبكونه مما لا تصح المعاوضة بجنسه ويرجع ذلك إلى أنه لا يصح بيعه

وأما ما يرجع المتعاقدين فمثل أن يكونا أو إحداهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون أو غير عالم بالبيع أو محجور عليه والحجر يؤثر في منع البيع تارة وفي وقفه أخرى وأما ما يرجع إلى صفة العقد فضروب منها ‏:‏ الربا ووجوهه ومنها الغرر وأبوابه ومنها ‏:‏ المزابنة والبيع والسلف وغير ذلك مما نذكره مفصلا

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أنواع البيوع‏]‏

المبيعات ثلاثة أنواع ‏:‏ عين حاضرة مرئية وعين غائبة عن المتعاقدين فيجوز بيعها بالصفة ويجب أن تحصر بالصفات المقصودة التي تختلف الأثمان باختلافها وثقل الرغبة وتكثر لأجلها ولا يكتفي بذكر الجنس والنوع فقط ولا يجوز بيعها بغير صفة إلا أن يكون على رؤية متقدمة من وقت لا تتغير في مثله إلى وقت العقد ولا خيار للمبتاع إذا جاءت على الصفة أو على ما يعرف من الرؤية إلا أن يشترطه وله الخيار إن جاءت على دون الصفة وضمانها من البائع إلا أن يشترطه على المشتري في ظاهر المذهب ويجوز النقد فيه بغير شرط فإن كان بشرط فسد البيع إلا في المأمون كالعقار ونحو ذلك كبيع الأعدال على البرنامج فإنه جائز إذا تبين ما تضمنه برنامجه فإن وافق الصفة لزم

والنوع الثالث هو السلم في الذمة وهو جائز في كل ما تحصره الصفة على ما نذكره

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام الخيار‏]‏

والبيع جائز منجزا أو بشرط الخيار والخيار يثبت في البيع بأمرين ‏:‏ أحدهما بمقتضى العقد والآخر بالشرط

فالأول ضربان أحدهما ‏:‏ أن يخرج المبيع علي خلاف ما دخل عليه وذلك بأن يخالف ما شرطه من الصفة أو بأن يوجد به عيب

والآخر مختلف فيه وهو أن تكون فيه مغابنة خارجة عن حد ما يتغابن الناس بمثله فقيل ‏:‏ أن البيع لازم ولا خيار وقيل للمغبون الخيار إذا دخل على بيع الناس المعتاد

فأما خيار الشرط فلا يثبت بمقتضى العقد وإنما يثبت بالشرط وليس خيار المجلس من مقتضى العقد ومجرد القول المطلق كاف في لزومه ويجوز شرط الخيار لمن شرطه من المتعاقدين أولهما ثم لمن ثبت له أن يمضي أو يفسخ ولا حد في مدته إلا قدر ما يختبر المبيع في مثله وذلك يختلف باختلاف أنواع المبيعات فإن عينا مدة تحتمل ذلك جاز وإن أطلقا ضرب خيار المثل وإذا اختلفا في الرد والإمضاء فالقوا قول مختار الرد ويقوم الوارث فيه مقام الموروث

ويحكم بالإمضاء في كل تصرف يفعله المالك في ملك لا يحتاج في اختيار المبيع إليه وذلك كالوطء والاستمتاع بما دونه والإعتاق والتدبير والكتابة وتزويج الأمة والعبد وغير ذلك مما في معناه وتلفه من البائع إن كان في يده أو في يد غيرهما ومن المشتري إن كان في يده وكان مما يغاب عليه

فصل‏:‏ ‏[‏في بيع الربا‏]‏

بيع الربا غير جائز والربا ضربان ‏:‏ تفاضل ونساء على وجهين ‏:‏ تفاضل في العين وتفاضل في القيمة فالتفاضل في العين يحرم في جنسين أحدهما ‏:‏ الجنس الواحد من المقتات المدخر وما في معناه مما يصلح للأقوات وذلك في المسميات الأربع التي نص عليها الرسول عليه السلام وهي الحنطة والشعير والتمر والملح ويلحق بها ما في معناها كالأرز والدخن والذرة والسمسم والقطاني كالفول واللوبيا والعدس والحمص وكذلك اللحوم والألبان والخلول والزيوت وأثمار كالعنب والزبيب والزيتون واختلف في التين ويلحق بها العسل والسكر ولا يحرم التفاضل في الماء كله ولا في رطب الفواكه التي لا تبقى كالتفاح والبطيخ والرمان والكمثرى والقثاء والخيار والباذنجان وغير ذلك من الخضروات ولا فيما يدخر من الفواكه للأدوية كالمشمش والإجاص أو على وجه الخصوص والندور كالخوخ وغيره

وكل مسمى مما يحرم التفاضل فيه فإنه صنف منفرد بنفسه لا يضم إليه سوى أنواعه إلا الحنطة والشعير والسلت فإنها كصنف واحد واختلف قوله في القطنية وللحوم ثلاثة أصناف لحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كلها صنف ولحوم دواب الماء صنف وقيل ‏:‏ الجراد صنف رابع والجنس الآخر مما يحرم التفاضل في عينه هو الذهب والفضة على اختلاف صفاتها من تبر ومضروب ومهمل ومصوغ فلا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه بجنسه وما غيرته الصنعة من المأكول صار كجنس آخر فيجوز التفاضل بينه وبين ما بقى على صفته وذلك كالحنطة والدقيق والعجين بخبزها واللحم النيئ بمطبوخه والرطب والتمر والزبيب بخلها

وأما التفاضل في المعنى فمثل صاع معقلي وصاع دقل بصاعين برني لأن المعقلي أعلى من البرني والدقل أدون منه والبرني وسط بينهما وكل ما حرم التفاضل فيه جاز البيع فيه مع التماثل والجهل بالتماثل في المنع كتحقق التفاضل

فأما النساء فهو على ضربين ‏:‏ أحدهما ‏:‏ معلل بتفاضل في جنس واحد فكل جنس من أجناس المملوكات المتمولات فإن التفاضل فيه حرام لايجوز بوجه كان مما يجوز التفاضل في نقده أو يحرم والجنسية المعتبرة فيما لا يحرم التفاضل في نقده اختلاف الأغراض والمنافع دون الخلق والألوان

والضرب الآخر ‏:‏ المطعومات والنقود فلا يجوز مطعوم بمطعوم نساء على وجه لا متفاضلا ولا متماثلا لا من جنسه ولا من خلافه وكذلك النقود لا يجوز ذهب بذهب ولا فضة بفضة ولا أحدهما بالآخر نساء على الوجه الذي لا يجوز نقدا ولا على خلافه

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان المزابنة‏]‏

والمزابنة يجمعها بيع معلوم بمجهول من جنسه كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب ورطب كل ثمرة بيابسها أو حب كالحنطة المبلولة بيابسها والدقيق بالعجين والحي الذي يراد للحم كالكبير باللحم من جنسه والمشوي بالنيئ والمالح بالطري والسمسم بالشيرج وما أشبه ذلك وهذا فيما نقده الربا

ومنها بيع مجهول بمجهول من جنسه كصبرة بصبرة وجزاف بجزاف وثمرة نخلة بثمرة نخلة أخرى

فأما فيما يجوز التفاضل في نقده فإن تحققت الزيادة جاز وإن لم تتحقق دخله الحظر ويجوز الرطب بالرطب متماثلا وكذلك اللبن باللبن وقسمة اللحم والبيض على التحري جائز

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أنواع الأعيان المبيعة‏]‏

والأعيان المبيعة ضربان ‏:‏ طعام وغير طعام فغير الطعام والشراب من سائر المبيعات من العروض والعبيد والحيوان والعقار وما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول فبيعه جائز قبل قبضه في الجملة ما لم يعرض فيه ما يمنع منه

وأما الطعام فلا يجوز فيما تعلق به حق توفية من كيل أو وزن أو عدد أن يباع قبل قبضة أو يعاوض عليه إلا أن يكون على غير وجه المعاوضة كالهبة والصدقة أو على وجه المعروف كالقروض والبدل فيجوز ثم لا يجوز لمن صار إليه ذلك أن يعارض عليه قبل قبضه ويجوز فيه إلا حالة والشركة والتولية قبل قبضه وما أبيح منه جزافا أو مصبرا فبيعه جائز قبل نقه إذا خلى البائع بينه وبينه وكل مبيع هلك قبل قبضه فهو من المشتري إن كان متعينا متميزا وإن كان مما يجب فيه حق توفية فهو من البائع وبيع الطعام وسائر المكيلات جزافا جائز في الغرائز وصبر على الأرض وكذلك العروض المكيلة والموزونة كالجص والنورة والقطن وغير ذلك

ولا يجوز فيما يعظم الغرر فيه كالعبيد والحيوان والثياب والجواهر ومن شرط جواز بيع الجزاف تساوى المتعاقدين في الجهل بمقداره ولا يجوز مع علم بائعه به ويكون للمشتري الخيار ولو دخل على الرضى بذلك لم يجز ويجوز تصديق المشتري للبائع في كيله إن كان بنقد ويكره في النساء

فصل‏:‏ ‏[‏في بيع الثمار بعد بدو صلاحها‏]‏

بيع الثمار بعد بدو صلاحها جائز مطلقا وبشرط التبقية والقطع وإطلاقها يقتضي التبقية فأما قبل البدو فيجوز بشرط القطع ولا يجوز مطلقا ولا بشرط التبقبة وبدو الصلاح يختلف باختلاف أنواعها ففي النخل باحمرار البسر أو اصفراره وفي العنب بأن يسود أو تدور الحلاوة فيه وفي الفواكة كلها والبقول بإطعامها وتمام بناتها وكل صنف يعتبر طيبه بنفسه لا بغيره وبيع المقاثي والمباطخ جائز يبدو صلاح أوله وإن لم يظهر ما بعده وكذلك الأصول المغيبة في الأرض كالبصل والجزر والفجل وكذلك الورد والياسمين إذا انتفع به ويكون للمشتري إلى آخر إبانة وكذلك الموز إذا ضرب فيه أجلا

ولا يجوز شراء الكتان إذا استثنى البائع حبه ولا القرط واستثنى برسيمه إلا حال يبسه ولا يجوز بيع الحنطة في سنبلها ويجوز بيع السنبل على حدته ويجوز بيع الجوز والباقلا في قشره الأعلى ومن باع أصل نخل وفيها ثمر مؤبرة فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فإن كان غير مؤبرة فهو للمبتاع بالعقد من غير شرط فإن كان بعضه مؤبرا وبعضه غير مؤبر فإن كانا متساويين فالمؤبر للبائع وغير المؤبر للمشتري

فإن كانا متزايدين فقيل ‏:‏ هما كالمتساويين وقيل ‏:‏ الأقل تبع الأكثر وفي سائر الشجر بانعقاد الثمر ويبسها يجري مجري الإبار في النخل والزرع الصغير إذا لم يظهر إذا بيعت الأرض وسكت عنه فقيل للبائع وقيل للمبتاع وبيع الثمار على رؤورس النخل جائز فإن استثنى بعضها فعلى وجهين إن كان جزافا جاز على الإطلاق في القليل والكثير وإن كان كيلا جاز في الثلث فدونه

واستثناء الجلد والسواقط في الشاة المبيعة جائز حيث نقل قيمتها ويخف خطرها ولا يجوز إذا كان لقيمتها بال

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان العرية‏]‏

والعرية جائزة وهي هبة ثمرة نخلة أو نخلات ولا يجوز لمن أعريها بيعها حتى يبدو صلاحها ثم له بيعها لمن شاء بالذهب والورق ومن معريها خاصة بخرصها تمرا وذلك بثلاثة شروط ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يدفعها إليه عند الجذاذ فإن شرط أنها حالة لم يجز

والثاني ‏:‏ أن يكون في خمسة أوسق فدون فإن زاد على ذلك لم يجز

والثالث ‏:‏ أنه مقصور على معريها دون غيره وهي في كل ثمرة تيبس وتدخر

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام الجوائح‏]‏

والجوائح موضوع إذا أتت على ثلث مكيلة الثمرة فصاعدا ولا توضع فيما قصر عنه وتكون من مشتربها وذلك مع الحاجة إلى تبقيتها في رؤورس النخل والشجر والبرد والثلج والريح والجراد والعفن والترتيب كل ذلك جائحة واختلف في العسكر والصحيح في البقول أنها كالثمرة

فصل ‏[‏في بيان أحكام الصرف‏]‏

وقد بينا تحريم التفاضل في الجنس الواحد من الذهب والفضة بجنسه وأن اختلاف الصفات غير مؤثر في ذلك

والتقابض في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وفي أحد الجنسين بالآخر مستحق عقيب العقد ولا يجوز فيه نظرة ولا حمالة ولا حوالة فإن تراخى القبض على العقد أفسده وإن كانا في المجلس ولا يراعى في ذلك التفرق فإن تقابضا فوجد أحدهما رديئا أو زائفا فأراد رده بطل الصرف وله أن يمسكه ولا يبطل العقد

ويجوز اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب إذا حلا وتطارحا صرفا ولا يجوز في الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة أن يكون مع أحدهما غيره قليلا كان أو كثيرا

وكذلك كل جنس فيه الربا فلا يجوز إذا بيع بجنسه أن يكون مع الجنسين أو مع أحدهما غيره كان ذلك الغير مما فيه الربا أو مما لا ربا فيه ولا يجوز دينار ذهب عال ودينار دون بديناربن ويجوز وسط بدل الدينار الناقص بالوازن على وجه المعروف والرفق يدا بيد

وتجوز المراطلة وهي الذهب بالذهب متماثلة في الميزان بغير صنجة ولا يجوز أن ينضم إلى الصرف عقد بيع إلا في يسير يكون تبعا مثل أن يعجز عن ثمن الدينار نصف درهم فيدفع إليه عرضا بقيمته

ومن باع بنقد أو اقتراض ثم بطل التعامل به لم يكن له عليه غيره إن وجد وإلا فقيمته إن فقد

ومن اقترض ذهبا وقدره بقيمته فضة أو اقترض فضة وقدرها بقيمتها ذهبا لم يجز ولزمه دفع مثل ما قبض

والتفاضل في الفلوس إذا حصل التعامل بها ممنوع وهو في الحقيقة منع كراهة لا نص التحريم وشراء تراب المعادن من الذهب والفضة جائز من الجنس بخلافه وشراء تراب الصاغة غير جائز

فصل‏:‏ ‏[‏في بيوع الغرر‏]‏

يجمع بيع الغرر ثلاثة أوصاف ‏:‏

أحدها ‏:‏ تعذر التسليم غالبا

والثاني ‏:‏ الجهل

والثالث ‏:‏ الخطر والقمار

فأما يرجع إلى تعذر التسليم فكالآبق والضالة والشارد والمغصوب والطير في الهواء والسمك في الماء وبيع الأجنة واستثنائها وحبل الحبلة وهو نتاج ما تنتج الناقة والناقة والمضامين وهي ما في ظهور الفحول

وأما ما يرجع إلى الجهل فيتنوع فمنه الجهل بجنس المبيع كقوله ‏:‏ بعتك ما في كمي أو ما في صندوقي أو في يدي ومنه ما يرجع إلى الجهل بصفاته كقولك ‏:‏ بعتك ثوبا في بيتي أو فرسا في أصطبلي ومنه الجهل بالثمن في جنسه أو مقداره أو أجله مثل أن يقول ‏:‏ بعتك بما يخرج به سعر اليوم أو بما يبيع له فلان متاعه أو بما يحكم به زيد ومنه البيعتان في بيعه وهو قوله ‏:‏ بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل على أنه قد وجب بأحد الثمنين ومنه بيع اللحم في جلده والحنطة في تبنها ومنه شرط الخيار الممتد والأجل المجهول نحو قدوم زيد وموت فلان وما أشبه ذلك

وأما الخطر فبيع ما لا ترجى سلامته كالمريض في السياق وما لا يدري أيسلم أم يتلف ولا ظاهر ولا أمارة تغلب على الظن معهما سلامته كبيع الثمرة قبل دو صلاحها

وأما القمار فكبيع الملامسة وهو أن يلمس الرجل الثوب فيلزمه البيع بلمسه ولم يبينه

وبيع المنابذة وهو أن ينبذ أحدهما ثوبا إلى الآخر وينبذ الآخر ثوبه إليه فيجب البيع بذلك ومنه بيع الحصاة وصفته أن تكون بيده حصاة فيقول إذا سقطت من يدي فقد وجب البيع وقيل ‏:‏ تكون ثياب عدة فيقول على أيهما سقطت عليه الحصاة فقد وجب البيع ومنه المزابنة ذكرناها وهذه كلها بيوع الجاهلية وكثير منها يتداخل فيجتمع الجهل وتعذر التسليم كالآبق والشارد فإن انضم إلى ذلك جهل بالثمن أو بالأجل تأكد الغرر لكثرة أسبابه

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان البيوع المنهي عنها‏]‏

وأما ما يرجع إلى الحال فبيع الإنسان على بيع أخيه إذا ركن إليه وقرب اتفاقهما فإن العقد يفسخ على نحو ما ذكرناه في النكاح ومنه بيع النجش وهو أن يزيد التاجر في ثمن السلعة ليغر غيره لا لحاجة منه إليها ومنه تلقى السلع قبل أن تورد للأسواق فهذا ممنوع إلا أنه لا يفسخ ويخير بقية أهل السوق في أن يشاركوا من ابتاع بالتلقي أو يتركوا له ومنه بيع الحاضر للبادي ومنه البيع يوم الجمعة بعد النداء من تلزمها أو أحدهما فرض الجمعة فيفسخ إن وقع

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان حكم العربون والتسعير والحكرة وبيع الأعمى‏]‏

وبيع الأعمى وشراؤه جائز

والتسعير على أهل الأسواق غير جائز ومن زاد في سعر أخرج من سوق المسلمين إلا أن يلحق بالناس

والحكرة ممنوعة إذا أضرت بأهل البلد في كل ما بهم حاجة إليه من طعام أو غيره ولا تمنع إذا لم تعد بالضيق والضرر

ومن جلب طعاما خلى بينه وبينه ولم يجبر على بيعه

وبيع العربان على وجهين ‏:‏ أحدهما ممنوع وهو أن يشتري سلعة بثمن معلوم أو يكثري دابة بأجرة معلمومة ويعربن شيئا على أنه إن رضي كان ذلك العربون من الثمن أو الأجرة وإن كره لم يعد إليه فهذا من أكل المال بالباطل

والآخر جائز وهو الاحتساب له به إذا أمضى ورده عليه إذا كره فذلك جائز والدين بالدين ممنوع إذا كان من الطرفين

والوضع على التعجيل ممنوع وهو أن يكون له عليه كراء حنطة جيدة إلى سنة فيعطيه قبل الأجل دون صفته فلا يجوز لأنه وضع الصفة التي له ليتعجل القبض وما كان خارجا عن أصله للرفق والمعروف فلا يقاس عليه

والإقالة والشركة والتوليه في بيع الطعام مستثناة من بيع الرطب بالتمر والسلم مستثنى من بيع ما ليس عندك

وإذا باع ملك غيره أو اشترى له لم يبطل ووقف على إذنه

وإذا كان للنصراني عبد نصراني فأسلم بيع عليه وإذا اشترى نصراني عبدا مسلما لم يجز وفسخ العقد وقيل ‏:‏ يصح ويجبر على بيعه

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام رد المبيع بالعيب‏]‏

ومن ابتاع سلعة على السلامة فظهر بها عيب يوجب الرد فهو بالخيار بين أن يرد ويرجع بالثمن شاء البائع أو أبى أو يمسك ولا شئ له من أرش ولا غيره إلا أن يبذل له البائع الأرش هو ما لا يمكن الرد ولا يلزم بذل الأرش ولا أخذه إلا بالتراضي ما دام رد العين ممكنا فإن فات ذلك لم يكن له إلا الأرش والفوت هو ما لا يمكن معه أما للتلف فيالمبيع كالموت والزمانة والهرم الذي لا يبقى معه انتفاع به أو لتلف الملك كالعتق والتدبير والاستيلاد والكتابة وفي بيعه خلاف والصحيح أنه فوت يوجب الأرض والإباق فوت

وحدوث عيب عند المشتري ليس بفوت يمنع الرد وهو بالخيار إن شاء رده وما نقصه العيب عنده وإن شاء تمسك به أخذ الأرش إلا أن يكون البائع دلس بالعيب فيكون للمشتري رده من غير أن يؤخذ بما نقصه إلا أن يكون بتصرفه فيه قد أتلفه بوجه لا يتصرف الناس بمثله فليس له إلا الأرش وكذلك إن تلف العبد من العيب الذى دلس به البائع لم يضمنه المشتري ورجع بالثمن ووطء الثيب لا يمنع الرد ولا يوجب على المشتري شيئا ووطء البكر عيب يردها وما نقص وإذا رضى المبتاع بالعيب لم يكن له رده به وكذلك إن تصرف في المبيع أو استعمله بعد علمه بالعيب كان ذلك رضا منه به ولم يكن له الرد إن تصرف مضطرا ففيه روايتان

وإن ابتاع رجلان عبدا فوجدا به عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك ففيه روايتان إحداهما ‏:‏ أن لمن شاء منهما الرد أن يرده والأخرى ‏:‏ أن عليهما الرد

وإذا نما المبيع عند المشتري ثم أراد رده بعيب فلا يخلو النماء أن يكون منفعة أو غلة أو عينا فإن كان منفعة أو غلة كان له رده ولا يلزمه شئ لأجله لأن له الخراج بالضمان وإن كان عينا فلا يخلو أن يكون ولادة أو نتاجا أو غيره ففي الولادة والنتاج يردهما مع الأمهات وأما غير ذلك فيختلف

فأما ثمرة النخل يردها مع الأصل إذا حدثت عنده فإن كان ابتاع الأصل وفيه ثمر فإن كانت لم تؤبر لم يردها وإن كانت مأبورة ففيهما خلاف وكذلك في صوف الغنم فأما الألبان والسمون فلا يرد شيئا منها

ولا يجوز لبائع السلعة المعيبة أن يكتم عيبها لأن ذلك غش

ولا يقبل دعوى المبتاع أن بالسلعة عيبا دون أن يبينه بالمشاهدة إن كان مشاهدا أو بالبينة إن كان غير مشاهد ثم لا يخلو أن يكون مما لا يحدث عند المشتري أو أن يكون مما يعلم أنه لم يكن عند البائع والقول في الموضعين قول من قوى سببه منهما مع يمينه أو أن يكون محتملا فالقول قول البائع مع يمينه إلا أن ينكل فيحلف المشتري

والعيوب الموجبة للرد هي ما أثرت نقصا في المبيع أو في الثمن أو في التصرف أو خوفا في العاقبة ومن ذلك نقصان الأعضاء كالعمى والعور والقطع والضلع والزمانة والخصى والإفضاء ونقصان الأحكام كالجنون والجذام والبرص والتعسر والزعر وبياض الشعر والإباق والزنا والبخر والسرقة والزوج والولد في العبد والأمة والحمل والدين

ومن هذه العيوب ما يعم ومنها ما يخص الرائعة المنتخذه للوطء وذلك بحسب ما يعلم في العادة وزواله قبل الرد مسقط للرد إلا أن يكون مما تبقى علاقته كالزوجة والزوج والاستدامة في سفه وما أشبه ذلك أو مما لا يؤمن عوده

وعهدة الثلاث لازمة في الرقيق ثم عهدة السنة بعدها من الأدواء الثلاثة الجنون والجذام والبرص في كل بلد جرت عادتهم باشتراطها أو استأنفوها ولا يلزم في الموضع التي لم يتعارفوها إلا بأن يستأنفوا اشتراطها

ويجوز البيع بشرط البراءة في الرقيق دون غيره ويبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ مما علمه فكتمه

والعبد يملك ملكا ناقصا ينتزعه سيده إذا شاء وماله في البيع لسيده وفي - العتق يتبع العبد إلا أن يستثنيه السيد وفي هبته والوصية وإسلامه بجنايته خلاف

ولا يجوز التفرقة بين الأم وولدها الصغير في البيع وحدها ويجوز في الأدب والتصرية عيب وإذا علم المبتاع بعد أن حلبها فله الخيار في إمساكها أو ردها مع صاع من تمر وإذا فات المبيع في البيع الفاسد ضمنه المبتاع بالقيمة يوم القبض وبالمثل فيما له مثل ورد الثمن عليه وإن تلف في يد البائع فتلفه منه

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان حكم المساومة والمرابحة‏]‏

والبيع جائز مساومة ومرابحة فالمساومة أن يبيعها بما يتقرر بينه وبين المبتاع من الثمن من غير أن يخبره برأس ماله والمرابحة أن يذكر رأس ماله ويتقرر الربح بينهما إما مجملا كقوله شراء هذه السلعة عشرون دينارا فيربحه دينارا أو نصفه وإما مفصلا كقوله ‏:‏ قد ابتعتها منك على أن أربحك في كل عشرة دينارا أو اثنين

ويحتاج في بيع المرابحة إلى بيان ما ينضم إلى السلعة فيكون له قسط من رأس المال والربح أو من رأس المال وحده وذلك على ضربين ‏:‏

أحدهما ‏:‏ أن ينضم إلى السلعة ماله تأثير في عينها أو ينضم إليها ما لا تأثير له في عينها

فالأول كالقصارة والخياطة والصبغ والطرز

والثاني ‏:‏ مثل الطي والشد والسمسرة والدلالة وكراء حمل المتاع وما أشبه ذلك

ولا يخلو البائع إذا أخبر برأس مال المتاع أن يخبر بما لزمه من هذه التوابع ويشترط ضمه إلى رأس المال أن يكون له قسط من الربح أو أن يسكت عن اشتراط ضم هذه التوابع إلى رأس المال وعن اشتراط ربح لها ففي الأول له شرطه وفي الثاني يضم إلى رأس المال منها ماله عين قائمة في المتاع ويكون له قسط من الربح ولا يضم إليه ما لا تأثير له في عين المتاع مما يمكن توليه بنفسه لا في رأس المال ولا في ربحة وما يمكن توليه بنفسه مثل كراء المتاع ونقله من بلد إلى بلد والسمسرة فيما جرت العادة بأنه لا يباع إلا بوسيط فيضم ما لزمه عليه إلا رأس المال ولا يكون له قسط في الربح

وإذا اختلفا المتبايعان فلا يخلو اختلافهما أن يكون فيما يؤدي إلى فساد العقد أو إلى نفي لزومه أو إلى سقوط بعض حقوقه فإن كان اختلافهما فيما يؤدي إلى فساد العقد مثل أن يقول ‏:‏ بعتك هذه السلعة ولم ترها ولم أصفها لك أو بثمن إلى أجل مجهول أو ما أشبه ذلك ويدعى الآخر أنه قد رآها أو صفها له وأن الأجل في الثمن معلوم فالقول قول مدعي الصحة منهما مع يمينه وإن كان اختلافهما فيما ينفي اللزوم مثل أن يدعى أحدهما أنه شرط الخيار لنفسه وينكر الآخر ذلك فالقول قول من ينكر وعلى مدعى اشتراطه البينة

وإن كان ذلك في حق من حقوق العقد فإن كان في عين الثمن أو جنسه تخالفا وتفاسخا وإن كان في مقداره فالأظهر من المذهب أنه إن كان قبل القبض تخالفا وتفاسخا

وإن كان بعده فالقول قول المشتري مع يمينه وإن كان الاختلاف في قبض الثمن رجع إلى العرف في موضعهما وحلف من شهد له العرف منهما فإن لم يكن عرف فالقول قول البائع مع يمينه

فصل‏:‏ في استبراء الأمة

ولا يجوز لمن وطء أمة ثم أراد بيعها أن يبيعها إلا أن يستبرئها بحيضة ولا يجوز للمشتري أن يطأها حتى يستبرئها إلا أن يكون عالما ببراءة رحمها فلا يلزمه ذلك ويجوز أن يتفق هو والبائع على استبراء واحد فإن باعها قبل أن يستبرئها ووطئها المبتاع قبل أن يستبرئها فأتت بولد لأكثر من ستة أشهر من وطء الأول والثاني دعى له القافة فلحق بمن يلحقونه به منهما وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ولستة من وطء الأول فهو للأول دون الثاني ولا يحكم بالقافة في ولد الزوجة

كتاب الإجارة

الإجارة جائزة وهي معاوضة على منافع الأعيان ولا تصح إلا أن تكون المنافع المعقود عليها معلومة وللعلم بها طريقان ‏:‏

أحدهما ‏:‏ أن يكون جنسها معلوما كركوب الدابة وبناء الحائط وما أشبه ذلك

والآخر ‏:‏ أن يكون جنسها غير معلوم فيعلم بالعرف فيحتاج فيه إلى ضرب الأجل ينحصر به ذلك كأجير الخدمة وفي الأول لا يحتاج إلى ضرب الأجل

وكل عين لها منفعة يجوز تناولها بغير أجرة فإجارتها لتلك المنفعة جائزة

وإجارة الأعيان مدة معلومة على ثلاثة أوجه ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يبين ابتداءها وانتهاؤها فيقول ‏:‏ استأجرت منك هذه الدار أو العبد شهرا أو له كذا وآخره كذا أو كذا وكذا يوما أولها كذا وآخرها كذا

والثاني ‏:‏ أن يذكر المدة ولا يحدها فيقول ‏:‏ استأجرت منك هذه الدار شهرا أو سنة فتصح ويكون من وقت العقد

والثالث ‏:‏ أن يستأجرها مشاهرة وهو على حساب الشهر بكذا فيصح وإن لم يعين مدة ما يعقد عليها ويكون لكل واحد منهما الترك إذا شاء ويلزمه من الإجارة بحساب ما سكن وقيل ‏:‏ يلزمه أجرة واحدة مما جعلا علما على حساب الأجرة من شهر أو سنة

وعقد الإجارة لازم من الطرفين ليس لأحدهما فسخة مع إمكان استيفاء المنافع فإن طرأ ما يمنع ذلك كاحتراق الدار وانهدامها أو غصبها أو مرض العبد أو الدابة فإن العقد ينفسخ معه

وتسليم الأجرة غير مستحقة بمجرد العقد إلا أن تكون هناك عادة أو شرط أو يقارن العقد ما يوجب التقديم مثل أن تكون الأجرة عرضا معينا أو طعاما رطبا وما أشبه ذلك وما عرى من هذا فلا يستحق تقديم جزء من الأجرة إلا بالتمكين من استيفاء ما يقابله من المنفعة وإذا حصل التمكين فالأجرة مستحقة استوفيت المنفعة أو لا

والإجارة ضربان ‏:‏ إجارة عين وإجارة في الذمة

فالعين يتعلق الحق بها وينفسخ العقد بتلف العين قبل استيفاء المنفعة وتقع المحاسبة

وأما التي في الذمة فتجوز حالة ومؤجلة ولا بد أن تكون معلومة إما بمسافة كركوب الدابة أو الحمل عليها أو اكتراء رسول إلى بلد بعينه أو يكون الفعل متعذرا كخياطة القميص أو بضرب مدة ويجب فيها تعجيل أحد الطرفين من الأجرة أو الشروع في الاستيفاء فيخرج عن الدين بالدين

وموت أحد المتعاقدين لا يوجب فسخ الإجارة ما دام استيفاء المنافع ممكنا

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان ما يوجب ثمن الكراء‏]‏

وإذا استأجر أرضا للزرع فغرقت سقط كراؤها ولا يسقط بأن لا ينبت زرعها أو بأن لا يسلم من جائحة أو ما عدا الشرب ولا يتعين ما يستوفي به المنافع وإن عين

وإذا استأجر دابة ليركبها جاز أن يركبها مثله وكذلك إذا استأجرها ليحمل عليها بزافله أن يحمل عليها ما في معناه

وكذلك ليزرع في الأرض نوعا من الزرع وله أن يزرع ما ضرره كضرره فإن زاد على ذلك ضمن قيمة الزيادة

وفي الدابة يزيد عليها في المسافة فربها مخير بين كراء الزيادة وبين تضمينه قيمتها يوم التعدي والأجرة الأولى لازمة على كل حال

والأجرة كالثمن في وجوب انتفاء الجهالة والغرر عنها إلا أنه رخص في الظئر وللأجير أن يستأجر بطعامه وكسوته ويكون له الوسط مما لمثله

ويجوز أن تكون الأجرة عينا أو منفعة من جنس الشئ المستأجر وغيره مثل أن يستأجر دارا للسكنى دار أخرى أو بخدمة عبدا أو بخياطة ثوب

وإجارة المشاع جائز من الشريك وغيره ويجب باستيفاء المنافع في الإجارة الفاسدة أجرة المثل ولا يضمن أجير ما تلف على يده مما سوى الطعام إلا بتفريط

ولا يضمن الراعي ما هلك من الغنم ولا صاحب الحمام ولا صاحب السفينة إذا غرقت واختلف في كرائه على الراكب إذا عطبت الدابة وقد ضربها أو ساقها على ما يعرف الناس من غير خرق

ويضمن الصناع الموثرون بصناعتهم كالصائغ والقصار وغيرهما ما سلم إليهم وغابوا عليه عملوه بأجر أو بغير أجر والقول قول الصانع إذا خالفه رب السلعة فيما استأجره عليه

فصل‏:‏ ‏[‏في الجعل‏]‏

والجعل جائز وليس بلازم إلا أن يشرع في العمل ومن شروطه تقدير الأجرة دون العمل ومن ذلك الجعل في المجييء بالآبق والشارد

فأما مشارطة الطبيب على برء العليل والمعلم على تعليم القرآن فتردد بين الجعل والإجارة

وكذلك الجعل على استخراج المياه من الآبار والعيون على صفة معلومة من شدة الأرض ولينها وقرب الماء وبعده

باب القراض

والقراض جائز وصفته أن يدفع الرجل ما لا يتجر به ويبتغي من فضل الله سبحانه ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه وإن عقده على أن جميع الربح لأحدهما جاز

ولا يكون رأس المال فيه عرضا ولا غيره سوى الدراهم والدنانير وفي التبر والنقار خلاف

والقراض عقد خارج عن الأصول وهو مستثنى من أصول ممنوعة وهي الغرر والإجارة المجهولة وموضوعة الجواز دون اللزوم ولا يجوز التأجيل فيه ولكل واحد منهما تركه إلا أن يتعلق للآخر فيه حق

ولا يجوز أن ينضم إليه عقد غيره إلا أن يشترط أحدهما الزيادة على صاحبه وله أن يسافر بالمال إلا أن يشترط عليه ترك السفر وليس له أن يبيع بدين إلا أن يؤذن له

وإذا سافر بالمال فله النفقة الزائدة على نفقة الحضر من المال والخسران على رب المال دون العامل وكذلك ضياع المال إلا أن يكون من العامل تفريط

وإذا قبض المال ببينة ثم ادعى رفعه لم يقبل منه إلا ببينة وإذا قال قراض وقال ربه سلف فالقول قوله دون العامل وإذا طرأ ربح بعد الخسران فإن لم يكونا تفاصلا لم يكن للعامل شئ إلا بعد إكمال رأس المال وإن كان بعد أن تفاصلا لم يجبر الخسران من هذا الربح وكان له حكم نفسه

ولا يفسخ العقد بموت أحد المتقارضين ولورثة العامل أن يعملوا بالمال إن كانوا أمناء أو يأتوا بأمين وإن عجزوا أسلموه ولا مقال لربه

وفي المستحق بالقراض الفاسد روايتان قيل ‏:‏ أجرة المثل وقيل ‏:‏ قراض المثل وفرق بينهما بأن أجر المثل متعلق بذمة رب المال وقراض المثل يؤخذ من ربح إن كان

وزكاة رأس المال على رب المال وزكاة الربح تابعة لأصله وتلزم العامل في حصته بحلول الحول على رأس المال كان ما ناله نصابا أو أقل وأنهما شرط زكاة الربح وحده على صاحبه فإن شرط رب المال على العامل زكاة رأس المال وربح لم يجز